الشنقيطي

262

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « الصيام جنة » « 1 » . وفي الحج : فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ [ البقرة : 197 ] . وفي الاجتماعيات : خوطب صلى اللّه عليه وسلم بأعلى درجات الأخلاق ، حتى ولو لم يكن داخلا تحت الخطاب لأنه ليس خارجا عن نطاق الطلب وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ، ثم يأتي بعدها وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً ( 23 ) وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً [ الإسراء : 23 - 24 ] ، مع أن والديه لم يكن أحدهما موجودا عند نزولها ، إلى غير ذلك من التعاليم العامة والخاصة التي اشتمل عليها القرآن . وقد عني صلى اللّه عليه وسلم بالأخلاق حتى كان يوصي بها المبعوثين في كل مكان ، كما أوصى معاذ بن جبل رضي اللّه عنه بقوله : « اتق اللّه حيث ما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن » « 2 » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « إن مما أدرك الناس من كلام النبوة : إذا لم تستح فاصنع ما تشاء » « 3 » أي إن الحياء وهو من أخص الأخلاق سياج من الرذائل ، وهذا مما يؤكد أن الخلق الحسن يحمل على الفضائل ، ويمنع من الرذائل ، كما قيل في ذلك : إن الكريم إذا تمكن من أذى * جاءته أخلاق الكرام فأقلعا وترى اللّئيم إذا تمكن من أذى * يطغى فلا يبقى لصلح موضعا وقد أشار القرآن إلى هذا الجانب في قوله تعالى : الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [ آل عمران : 134 ] . تنبيه إن من أهم قضايا الأخلاق بيانه صلى اللّه عليه وسلم لها بقوله : « إنما بعثت لأتمم مكارم

--> ( 1 ) أخرجه : النسائي في الصيام ، باب ذكر الاختلاف على محمد بن أبي يعقوب في حديث أبي أسامة في فضل الصائم ، وابن ماجة في الصيام حديث 1639 . ( 2 ) أخرجه عن أبي ذر : الترمذي في البر والصلة حديث 1987 ، وأحمد في المسند 5 / 153 ، 158 ، والدارمي في الرقائق ، باب في حسن الخلق . ( 3 ) أخرجه عن ابن مسعود : البخاري في الأدب حديث 1620 ، وأبو داود في الأدب حديث 4797 ، وابن ماجة في الزهد حديث 4183 ، وأحمد في المسند 5 / 273 .